السيد محمد حسين الطهراني

67

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

أسماؤها في عداد مؤلّفاته ، ففاق بألف ضعف الاوروبّيّين الذين شاهدوا ورصدوا مراكز النجوم بالنواظر المكبّرة ؛ في جهوده ونتائج فكره البِكر التي قدّمها إلى دنيا العلم والعلماء . يقول في « نامة دانشوران ناصري » ( / رسالة العلماء الناصريّين ) : لقد حاز ( البيرونيّ ) مقاماً سامياً في أنواع الصناعات وفنون الرياضة وأصناف العلوم ، واتّفق فضلاء العالم وسلّموا على أنّه في مسائل النجوم متفرّد كالشمس ، لم ير له نظير ، ولم يطرق الأسماع اسماً لصنوٍ له في منزلته أو شبيه ، فهو في الحقيقة درّة يتيمة انطوت على الكمالات والفضائل . « 1 » و « 2 »

--> ( 1 ) ( نامة دانشوران ) ( / رسالة العلماء ) ج 1 ، ص 61 . ( 2 ) يذكر أحمد أمين المصري في كتابه « يوم الإسلام » ص 89 و 90 مطلباً يستحقّ التأمّل ، حيث يقول : وطريقة الإسلام الاعتماد على ال Inducion ، أعني الاستقراء ، فهو يتتبّع المسائل الجزئيّة ما أمكن ثم يستنتج منها القاعدة الكلّيّة ، كما فعلوا في النحو والصرف ، فكانوا يتتبّعون الجزئيّات المعروفة ليستنتجوا منها قاعدة : الفعل مرفوع . أمّا الفلسفة اليونانيّة أو فلسفة أرسطو فعمادها على ال Deducion ، أي : الاستنتاج ، فهم يضعون القاعدة الكلّيّة ثم يستنتجون منها النتائج الجزئيّة ، كقولهم إ نّ الأجسام تتمدّد بالحرارة ، والحديد جسم ، إذن فالحديد يتمدّد بالحرارة . . . وهكذا . وقد أدّتهم طريقة الاستقراء هذه إلى الإمعان في الشكّ والتجربة ، فنرى كثيراً ممّا كتبه الجاحظ في كتاب « الحيوان » يبتدئ بالشكّ ، ثم يعرض على محكّ التجربة ، ولا بأس عنده أن يخطِّئ أرسطو فيما قاله ، ويفضِّل عليه أعرابيّاً بدويّاً . وسار النظام على هذا حتى في الأحاديث النبويّة ، فكان يشكّ فيها أوّلًا ، ثمّ يعرضها على مقتضى العقل ليعرف أصحيحة هي أم غير صحيحة ؟ فكان الغزّاليّ والجاحظ أسبق إلى الشكّ من ديكارت ، وكان مسكويه أسبق من داروين في تقريره مذهب النشوء والارتقاء في كتاب « تهذيب الأخلاق » ، وكان الطوسيّ أسبق من أينيشتين في فهم الزمنيّة ، غاية الأمر أنّ موادّ العلم الأوّليّة كانت لهؤلاء المتأخّرين أوفر ، والزمن لهم أعون ، والحقائق عندهم أكثر اتّضاحاً ، والتعبيرأبين ، ويسودهم مذهب التحليل أكثر من مذهب التركيب ، فما يقوله علماء العرب في جملة ، يقوله المتأخّرون من الأوروبيين في كتاب ، وهكذا . وقد نسبوا إلى روجر بيكون أنّه أوّل من قال بالاستقراء في النهضة الاوروبّيّة الحديثة ، مع أنّه خرّيج الجامعات العربيّة في إسبانيا . وعيب العرب أنّهم لم يجدوامن يمجّدهم . ومزيّة الاوروبّيّين أنّهم يمجدون دائماً من يعلي شأنهم ، وهكذا الشأن في ابن خلدون ، فإنّه سبق ديكارت في تأسيسه علم الاجتماع ، والفرق بين كتب الاثنين أنّه أيضاً بني كتابه على مذهب‌الاستقراء الذيسارعليه العرب أكثر ممّا سار على مذهب الاستنتاج الذي سار عليه الاوروبّيّون .